🌿 عادات الزواج الفريدة في الحسكة.. تراث وتقاليد تجمع القلوب
الحسكة: مدينة التنوع الثقافي
تقع مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا، وتعد عاصمة محافظة الحسكة. بفضل موقعها على ضفاف نهر الخابور، تتمتع بأراضٍ زراعية خصبة، ما جعلها مركزًا مهمًا للزراعة والتجارة. بالإضافة إلى ذلك، يسكنها مزيج من العرب والأكراد والآشوريين والسريان، فضلًا عن الأرمن والشركس، مما أضفى عليها تنوعًا ثقافيًا فريدًا.
هذا التنوع يظهر جليًا في المناسبات الاجتماعية، وخصوصًا في حفلات الزواج التي تمزج بين العادات الأصيلة والروح العصرية.
أبرز عادات الزواج في الحسكة
1. طقس التزغريد
عند إعلان الزواج، تطلق النساء صيحات الفرح المعروفة بـ “التزغريد” أو “الزغاريد”. وتجدر الإشارة إلى أن أنغامها تختلف من قبيلة لأخرى، ما يمنح كل حفل زفاف طابعًا مميزًا. وعلاوة على ذلك، تتكرر هذه الصيحات خلال فقرات الحفل لتعزيز أجواء البهجة.
2. تقليد النخل والقمح
يحرص أهل العريس على تقديم نخلة صغيرة وأكياس قمح لعائلة العروس كرمز للخصوبة والنماء. بهذه الطريقة، يعبّرون عن دعواتهم بالبركة والسعادة للحياة الزوجية، حيث تُعرض هذه الرموز في وسط الحفل.
3. فقرات الدبكة العشائرية
الدبكة تعتبر جزءًا أساسيًا من الزفاف الحسكاوي. يجتمع أفراد القبيلة في ساحة الرقص، يؤدون الدبكة على أنغام الأغاني التقليدية. هذا الطقس يعكس روح التعاون والانتماء بين الحضور.
4. طقوس الكرّ على الخيول
في بعض الأعراس، يحمل الأصدقاء العريس على ظهر حصان مزين بالزينة التقليدية، ويجوبون به الشوارع وسط الزغاريد والنغمات التراثية. ومن خلال هذا المشهد، يظهر الفخر بالعادات الأصيلة.
5. الذهب والفضة في تجهيز العروس
الذهب والفضة جزء لا يتجزأ من تجهيز العروس. تقدم العائلة المجوهرات وسط احتفال أمام الضيوف، كرمز للكرم والوفاء. كمية الذهب تختلف حسب القبيلة والعادات المتبعة.
6. تقديم القهوة والشاي بأكواب خاصة
القهوة والشاي لهما حضور مميز في حفلات الزواج. يحرص أهل العروسين على تقديمهما بأكواب فاخرة، تعبيرًا عن الاحترام والتقدير للضيوف. أحيانًا يتم ذلك بطرق تحاكي رموز التراث المحلي.
الحسكة.. تاريخ وتراث حي
-
التاريخ: الحسكة عاصرت حضارات ما بين النهرين، وكانت موطنًا لممالك وشعوب متعددة.
-
الزراعة: تزرع القمح والشعير والقطن، إضافة إلى الثروة الحيوانية.
-
الفنون الشعبية: تشتهر بالدبكات والأغاني التي تعكس ثقافة القبائل.
-
التراث المعماري: تحتضن مباني وأسواقًا تقليدية تحافظ على سحرها القديم.
خلاصة
يمكن القول إن الحسكة ليست مجرد مدينة سورية، بل هي لوحة فسيفسائية من الثقافات والعادات. حفلات الزواج فيها تمثل تمازجًا بين الماضي والحاضر، وتحافظ على الهوية الأصيلة رغم تغير الزمن. وبذلك، تبقى الحسكة مثالًا للتنوع والتعايش، ومخزونًا غنيًا بالتراث والتقاليد.